محمد بن الطيب الباقلاني

191

الإنتصار للقرآن

[ فصل في فضل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وحفظه للقرآن ] وأما عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فقد عرفت حاله وفضله وسابقته وجهاده ، وثاقب فهمه ورأيه وسعة علمه ، ومشاورة الصحابة له ، وإقرارهم بفضله ، وتربية الرسول صلى اللّه عليه له ونشوؤه عنده ، وأخذه له بفضائل الأخلاق والأعمال ، ورغبته في تخريجه وتعليمه ، وكثرة أقاويله فيه ، وما كان يرشّحه له وينبّه عليه من أمره ، نحو قوله : « أقضاكم عليّ ، وإن تولّوها عليّا تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجّة البيضاء والطريق المستقيم » « 1 » . ومن البعيد الممتنع أن يقول مثل هذا فيه وليس هو من قرّاء الأمّة للقرآن ، وممّن إن تقدّم في الصلاة كان أقرأهم لكتاب اللّه ، أو من الطبقة الذين هذه سبيلهم / . وقد كان ممّن يقرئ القرآن ويؤخذ عنه ، وأحد من قرأ [ 101 ] عليه أبو عبد الرحمن السّلميّ وغيره ، وكان من المشهورين بقراءة القرآن والتبحّر فيه ، ومعرفة تنزيله وتأويله ، والكلام في مشكله وغامضه ، وقد كان سائر أصحابه الدعاة إلى طاعته يظهرون عند استدعاء الناس إلى نصرته

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 : 104 برقم 195 ، 196 ) ، وذكره صاحب « كنز العمال » ( 11 : 612 برقم 34966 ) .